1765 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ومن
أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله قال : لهم يهود يسألون عن النبي ( ص ) وعن صفته في
كتاب الله عندهم ، فيكتمون الصفة .
وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك لان قوله تعالى ذكره : ومن أظلم
ممن كتم شهادة عنده من الله في أثر قصة من سمى الله من أنبيائه ، وأمام قصته لهم . فأولى
بالذي هو بين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره .
فإن قال قائل : وأية شهادة عند اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ قيل : الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم ، ما أنزل الله
إليهم في التوراة والإنجيل ، وأمرهم فيها بالاستنان بسنتهم واتباع ملتهم ، وأنهم كانوا حنفاء
مسلمين . وهي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبي الله ( ص ) إلى
الاسلام ، فقالوا له : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا له
ولأصحابه : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا . فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم
وكتمانهم الحق ، وافترائهم على أنبياء الله الباطل والزور .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما الله بغافل عما تعملون ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : وقل لهؤلاء اليهود والنصار الذين يحاجونك يا محمد :
وما الله بغافل عما تعملون من كتمانكم الحق فيما ألزمكم في كتابه بيانه للناس ، من أمر
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط في أمر الاسلام ، وأنهم كانوا مسلمين ، وأن
الحنيفية المسلمة دين الله الذي على جميع الخلق الدينونة به دون اليهودية والنصرانية
وغيرهما من الملل . ولا هو ساه عن عقابكم على فعلكم ذلك ، بل هو محص عليكم حتى
يجازيكم به من الجزاء ما أنتم له أهل في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . فجازاهم عاجلا في
الدنيا بقتل بعضهم وإجلائه عن وطنه وداره ، وهو مجازيهم في الآخرة العذاب المهين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا
يعملون ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 799
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٩