1745 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن تولوا
فإنما هم في شقاق قال : الشقاق : الفراق والمحاربة ، إذا شاق فقد حارب ، وإذا حارب
فقد شاق ، وهما واحد في كلام العرب . وقرأ : ومن يشاقق الرسول .
وأصل الشقاق عندنا والله أعلم مأخوذ من قول القائل : شق عليه هذا الامر إذا كر به
وآذاه ، ثم قيل : شاق فلان فلانا بمعنى : نال كل واحد منهما من صاحبه ما كر به وآذاه
وأثقلته مساءته ، ومنه قول الله تعالى ذكره : وإن خفتم شقاق بينهما بمعنى فراق
بينهما .
القول في تأويل قوله تعالى : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم .
يعني تعالى ذكره بقوله : فسيكفيكهم الله فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء الذين
قالوا لك لأصحابك : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا من اليهود والنصارى ، إن هم تولوا
عن أن يؤمنوا بمثل إيمان أصحابك بالله ، وبما أنزل إليك ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق وسائر الأنبياء غيرهم ، وفرقوا بين الله ورسله ، إما بقتل السيف ، وإما بجلاء عن
جوارك ، وغير ذلك من العقوبات ، فإن الله هو السميع لما يقولون لك بألسنتهم ويبدون لك
بأفواههم من الجهل والدعاء إلى الكفر والملل الضالة ، العليم بما يبطنون لك ولأصحابك
المؤمنين في أنفسهم من الحسد والبغضاء . ففعل الله بهم ذلك عاجلا وأنجز وعده ، فكفي
نبيه ( ص ) بتسليطه إياه عليهم حتى قتل بعضهم وأجلى بعضا وأذل بعضا وأخزاه بالجزية
والصغار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ) *
يعني تعالى ذكره بالصبغة : صبغة الاسلام ، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصر
أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الاسلام ،
وأنه صبغة لهم في النصرانية ، فقال الله تعالى ذكره إذ قالوا لنبيه محمد ( ص ) وأصحابه
المؤمنين به : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا : قل لهم يا محمد : أيها اليهود والنصارى ،
بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله التي هي أحسن الصبغ ، فإنها هي الحنيفية المسلمة ، ودعوا
الشرك بالله والضلال عن محجة هداه . ونصب الصبغة من قرأها نصبا على الرد على
الملة ، وكذلك رفع الصبغة من رفع الملة على ردها عليها . وقد يجوز رفعها على غير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 792
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٢