أن يصلي كل يوم أربع ركعات . غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر .
والصواب من القول في معنى الكلمات التي أخبر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم ما بينا
آنفا .
ولو قال قائل في ذلك : إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى
بالصواب من القول الذي قاله غيرهم كان مذهبا ، لان قوله : إني جاعلك للناس إماما
وقوله : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين وسائر الآيات التي هي
نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم .
القول في تأويل قوله تعالى : فأتمهن .
يعني جل ثناؤه بقوله : فأتمهن فأتم إبراهيم الكلمات ، وإتمامه إياهن إكماله
إياهن بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن وهو الوفاء الذي قال الله جل ثناؤه : وإبراهيم الذي
وفى يعني وفى بما عهد إليه بالكلمات ، فأمره به من فرائضه ومحنة فيها . كما :
1598 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس : فأتمهن أي فأداهن .
1599 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فأتمهن أي عمل بهن ، فأتمهن .
1600 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
فأتمهن أي عمل بهن فأتمهن .
القول في تأويل قوله تعالى :
قال إني جاعلك للناس إماما .
يعني جل ثناؤه بقوله : إني جاعلك للناس إماما فقال الله : يا إبراهيم إني مصيرك
للناس إماما يؤتم به ويقتدي به . كما :
1601 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : إني
جاعلك للناس إماما ليؤتم به ، ويقتدي به يقال منه : أممت القوم فأنا أؤمهم أما وإمامة إذا
كنت إمامهم .
وإنما أراد جل ثناؤه بقوله لإبراهيم : إني جاعلك للناس إماما إني مصيرك تؤم من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 736
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣٦