واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر
إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه ، وأمره أن يعمل بهن وأتمهن ، كما أخبر الله جل ثناؤه
عنه أنه فعل . وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل
الكلمات ، وجائز أن تكون بعضه لان إبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا
بكل ذلك ، فعمل به وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه . وإذ كان ذلك كذلك ، فغير
جائز لاحد أن يقول : عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون
شئ ، ولا عنى به كل ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر عن الرسول ( ص ) ، أو إجماع
من الحجة ولم يصح فيه شئ من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد ، ولا بنقل الجماعة
التي يجب التسليم لما نقلته . غير أنه روي عن النبي ( ص ) في نظير معنى ذلك خبران لو ثبتا ،
أو أحدهما ، كان القول به في تأويل ذلك هو الصواب . أحدهما ما :
1596 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا راشد بن سعد ، قال : حدثني ريان بن فائد ،
عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ، قال : كان النبي ( ص ) يقول : ألا أخبركم لم سمى الله
إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى : فسبحان الله حين
تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآية .
والآخر منهما ما :
1597 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن عطية . قال : ثنا إسرائيل ، عن
جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : وإبراهيم الذي
وفى قال : أتدرون ما وفى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : وفى عمل يومه أربع
ركعات في النهار . فلو كان خبر سهل بن معاذ عن أبيه صحيحا سنده . كان بينا أن الكلمات
التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن هو قوله كلما أصبح وأمسى : فسبحان الله حين تمسون
وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون . أو كان خبر
أبي أمامة عدولا نقلته ، كان معلوما أن الكلمات التي أو حين إلى إبراهيم فابتلي بالعمل بهن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 735
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣٥