1560 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله :
الذين آتيناهم الكتاب هؤلاء أصحاب نبي الله ( ص ) ، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به .
وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ،
فأقروا بحكم التوراة ، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد ( ص ) ، والايمان به ، والتصديق
بما جاء به من عند الله . ذكر من قال ذلك :
1561 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم
الخاسرون
قال : من كفر بالنبي ( ص ) من يهود فأولئك هم الخاسرون .
وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة لان الآيات قبلها مضت بأخبار
أهل الكتابين ، وتبديل من بدل منهم كتاب الله ، وتأولهم إياه على غير تأويله ، وادعائهم
على الله الأباطيل . ولم يجر لأصحاب محمد ( ص ) في الآية التي قبلها ذكر ، فيكون قوله :
الذين آتيناهم الكتاب موجها إلى الخبر عنهم ، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها ،
فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله ( ص ) بعد انقضاء قصص
غيرهم ، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له . فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو
أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قص الله جل ثناؤه في الآية قبلها والآية
بعدها ، وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل . وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : الذين
آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد ، وهو التوراة ، فقرأوه واتبعوا ما فيه ، فصدقوك
وآمنوا بك ، وبما جئت به من عندي ، أولئك يتلونه حق تلاوته . وإنما أدخلت الألف واللام
في الكتاب لأنه معرفة ، وقد كان النبي ( ص ) وأصحابه عرفوا أي الكتب عنى به .
القول في تأويل قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل : يتلونه حق تلاوته فقال بعضهم :
معنى ذلك يتبعونه حق اتباعه . ذكر من قال ذلك :
1562 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : حدثني ابن أبي عدي ، وعبد الأعلى ،
وحدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا ابن أبي عدي جميعا ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس : يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة بمثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 723
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢٣