1542 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : بديع السماوات والأرض يقول : ابتدع خلقها ، ولم يشركه في خلقها أحد .
1543 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : بديع
السماوات والأرض يقول : ابتدعها فخلقها ، ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به .
القول في تأويل قوله تعالى : وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .
يعني جل ثناؤه بقوله : وإذا قضى أمرا وإذا أحكم أمرا وحتمه . وأصل كل قضاء
أمر الاحكام والفراغ منه ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس : القاضي بينهم ، لفصله القضاء
بين الخصوم ، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه . ومنه قيل للميت : قد قضى ، يراد به قد فرغ
من الدنيا ، وفصل منها . ومنه قيل : ما ينقضي عجبي من فلان ، يراد : ما ينقطع . ومنه قيل :
تقضى النهار : إذا انصرم . ومنه قول الله عز وجل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه أي
فصل الحكم فيه بين عباده بأمره إياهم بذلك ، وكذلك قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل في
الكتاب أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به ، ففرغنا إليهم منه . ومنه قول أبي ذؤيب
: وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع
ويروى : وتعاورا مسرودتين قضاهما .
ويعني بقوله : قضاهما : أحكمهما . ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب
رضي الله عنه :
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق
ويروى : بوائج .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 710
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١٠