دعواكم إن كنتم في دعواكم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى محقين .
والبرهان : هو البيان والحجة والبينة . كما :
1494 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
هاتوا برهانكم هاتوا بينتكم .
1495 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : هاتوا
برهانكم هاتوا حجتكم .
1496 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : قل هاتوا برهانكم قال : حجتكم .
1497 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : قل هاتوا برهانكم أي حجتكم .
وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر دعاء القائلين : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا
أو نصارى إلى إحضار حجة على دعواهم ما ادعوا من ذلك ، فإنه بمعنى تكذيب من الله
لهم في دعواهم وقيلهم لأنهم لم يكونوا قادرين على إحضار برهان على دعواهم تلك
أبدا .
وقد أبان قوله : بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن على أن الذي ذكرنا من الكلام
بمعنى التكذيب لليهود والنصارى في دعواهم ما ذكر الله عنهم .
وأما تأويل قوله : قل هاتوا برهانكم فإنه : أحضروا وأتوا به . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا
هم يحزنون ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : بلى من أسلم أنه ليس كما قال الزاعمون لن يدخل الجنة
إلا من كان هودا أو نصارى ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن ، فهو الذي يدخلها
وينعم فيها . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 689
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨٩