قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على معنى القدير وأنه القوي . فمعنى الآية
ههنا : أن الله على كل ما يشاء بالذين وصفت لكم أمرهم من أهل الكتاب وغيرهم قدير ، إن
شاء الانتقام منهم بعنادهم ربهم وإن شاء هداهم لما هداكم الله له من الايمان ، لا يتعذر
عليه شئ أراده ولا يتعذر عليه أمر شاء قضاءه لان له الخلق والامر . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن
الله بما تعملون بصير ) *
قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على معنى إقامة الصلاة ، وأنها أداؤها بحدودها
وفروضها ، وعلى تأويل الصلاة وما أصلها ، وعلى معنى إيتاء الزكاة ، وأنه إعطاؤها
بطيب نفس على ما فرضت ووجبت ، وعلى معنى الزكاة واختلاف المختلفين فيها ،
والشواهد الدالة على صحة القول الذي اخترنا في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع .
وأما قوله : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله فإنه يعني جل ثناؤه
بذلك : ومهما تعملوا من عمل صالح في أيام حياتكم فتقدموه قبل وفاتكم ذخرا لأنفسكم
في معادكم ، تجدوا ثوابه عند ربكم يوم القيامة ، فيجازيكم به . والخير : هو العمل الذي
يرضاه الله . وإنما قال : تجدوه والمعنى : تجدوا ثوابه . كما :
1491 - حدثت عن عمار بن الحسن . قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله : تجدوه يعني : تجدوا ثوابه عند الله .
قال أبو جعفر : لاستغناء سامعي ذلك بدليل ظاهر على معنى المراد منه ، كما قال
عمر بن لجأ :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 686
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨٦