وقال بعضهم : بل كان ذلك كلام يهودي من اليهود بعينه يقال له رفاعة بن زيد ، كان
يكلم النبي ( ص ) به على وجه السب له ، وكان المسلمون أخذوا ذلك عنه ، فنهى الله المؤمنين
عن قيله للنبي ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
1445 - حدثني موسى ، قال ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها
الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم
بنو قينقاع كان يدعى رفاعة بن زيد بن السائب .
قال أبو جعفر : هذا خطأ إنما هو ابن التابوت ليس ابن السائب كان يأتي النبي ( ص ) ،
فإذا لقيه فكلمه قال : أرعني سمعك واسمع غير مسمع . فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء
كانت تفخم بهذا ، فكان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع ، كقولك اسمع غير صاغر ،
وهي التي في النساء : من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا
واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين يقول : إنما يريد بقوله : طعنا
في الدين . ثم تقدم إلى المؤمنين فقال : لا تقولوا راعنا .
والصواب من القول في نهي الله جل ثناؤه المؤمنين أن يقولوا لنبيه : راعنا ، أن يقال
إنها كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه ( ص ) ، نظير الذي ذكر عن النبي ( ص ) أنه قال : لا
تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة ، ولا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي وما
أشبه ذلك من الكلمتين اللتين تكونان مستعملتين بمعنى واحد في كلام العرب ، فتأتي
الكراهة أو النهي باستعمال إحداهما واختيار الأخرى عليها في المخاطبات .
فإن قال لنا قائل : فإنا قد علمنا معنى نهي النبي ( ص ) في العنب أن يقال له كرم ، وفي
العبد أن يقال له عبد ، فما المعنى الذي في قوله : راعنا حينئذ الذي من أجله كان النهي
من الله جل ثناؤه للمؤمنين عن أن يقولوه ، حتى أمرهم أن يؤثروا قوله : انظرنا ؟ قيل :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 659
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥٩