وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله
خير مما اكتفي بدلالة الكلام على معناه عن ذكر جوابه ، وأن معناه : ولو أنهم آمنوا واتقوا
لأثيبوا ولكنه استغنى بدلالة الخبر عن المثوبة عن قوله : لأثيبوا . وكان بعض نحويي أهل
البصرة ينكر ذلك ، ويرى أن جواب قوله : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة وأن لو إنما
أجيبت بالمثوبة ، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل لتقارب معناه من معنى لئن في
أنهما جزاءان ، فإنهما جوابان للايمان ، فأدخل جواب كل واحدة منهما على صاحبتها ،
فأجيبت لو بجواب لئن ، ولئن بجواب لو لذلك وإن اختلفت أجوبتهما فكانت
لو من حكمها وحظها أن تجاب بالماضي من الفعل ، وكانت لئن من حكمها وحظها أن
تجاب بالمستقبل من الفعل لما وصفنا من تقاربهما ، فكان يتأول معنى قوله : ولو أنهم
آمنوا واتقوا : ولئن آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير .
وبما قلنا في تأويل المثوبة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
1429 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : لمثوبة من عند الله يقول : ثواب من عند الله .
1430 - حدثني يونس ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولو أنهم
آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله أما المثوبة ، فهو الثواب .
1431 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير يقول : لثواب من عند الله . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
وللكافرين عذاب أليم ) *
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا تقولوا راعنا فقال بعضهم : تأويله لا
تقولوا خلافا . ذكر من قال ذلك :
1432 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ،
عن عطاء في قوله : لا تقولوا راعنا قال : لا تقولوا خلافا .
1433 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : لا تقولوا راعنا لا تقولوا خلافا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 656
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥٦