بذلك تتبع . والآخر : القراءة والدراسة ، كما تقول : فلان يتلو القرآن ، بمعنى أنه يقرؤه
ويدرسه ، كما قال حسان بن ثابت :
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد
ولم يخبرنا الله جل ثناؤه بأي معنى التلاوة كانت تلاوة الشياطين الذين تلوا ما تلوه
من السحر على عهد سليمان بخبر يقطع العذر . وقد يجوز أن تكون الشياطين تلت ذلك
دراسة ورواية وعملا ، فتكون كانت متبعته بالعمل ، ودارسته بالرواية فاتبعت اليهود
منهاجها في ذلك وعملت به وروته .
القول في تأويل قوله تعالى : على ملك سليمان .
يعني بقوله جل ثناؤه : على ملك سليمان في ملك سليمان وذلك أن العرب تضع
في موضع على وعلى في موضع في ، من ذلك قول الله جل ثناؤه : ولأصلبنكم
في جذوع النخل يعني به : على جذوع النخل ، وكما قال : فعلت كذا في عهد كذا
وعلى عهد كذا بمعنى واحد . وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في
تأويله .
1377 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : على ملك سليمان يقول : في ملك سليمان .
1378 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق في قوله : على
ملك سليمان أي في ملك سليمان .
القول في تأويل قوله تعالى : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر .
إن قال لنا قائل : وما هذا الكلام من قوله : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك
سليمان ولا خبر معنا قبل عن أحد أنه أضاف الكفر إلى سليمان ، بل إنما ذكر اتباع من اتبع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 628
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢٨