1337 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج الرازي ، قال : ثنا
عبد الرحمن بن مغراء ، قال : ثنا زهير ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، قال : انطلق عمر إلى
يهود ، فقال : إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم ؟
قالوا : نعم . قال : فما يمنعكم أن تتبعوه ؟ قالوا : إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من
الملائكة ، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد ، وهو عدونا من الملائكة ، وميكائيل سلمنا ،
فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه . قال : فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، ما
منزلتهما من رب العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن جانبه الآخر . فقال : إني
أشهد ما يقولان إلا بإذن الله ، وما كان ميكائيل أن يعادي سلم جبريل ، وما كان جبريل
ليسالم عدو ميكائيل . فينما هو عندهم إذ مر نبي الله ( ص ) ، فقالوا : هذا صاحبك يا ابن
الخطاب ، فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك
بإذن الله ) إلى قول : ( فإن الله عدو الكافرين ) .
1338 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين بن
عبد الرحمن ، عن ابن أبي ليلى في قوله : ( من كان عدوا لجبريل ) قال : قالت اليهود
للمسلمين : لو أن ميكائيل كا الذي ينزل عليكم لتبعناكم ، فإنه ينزل بالرحمة والغيث ، وإن
جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو . قال : فنزلت هذه الآية : ( من كان عدوا
لجبريل ) .
1339 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء بنحو
ذلك .
وأما تأويل الآية ، أعني قوله : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك
بإذن الله ) فهو أن الله يقول لنبيه : قل يا محمد - لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين
زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي
وتنزيل ورحمة ، فأبرأ اتباعك وجحدوا نبوتك ، وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وبينات
حكمي من أجل أن جبريل وليك وصاحب وحيي إليك ، وزعموا أنه عدو لهم - : من يكن
من الناس لجبريل عدوا ومنكرا أن يكون صاحب وحي الله إلى أنبيائه وصاحب رحمته فإني
له ولي وخليل ، ومقر بأنه صاحب وحي إلى أنبيائه ورسله ، وأنه هو الذي ينزل وحي الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 611
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١١