عليه هذه الآية : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر عن قتادة ، قال : بلغنا أن
عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما فذكر نحوه .
1335 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : ( من كان عدوا لجبريل ) قال : قالت اليهود : إن جبريل هو عدونا لأنه
ينزل بالشدة والحرب والسنة ، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب ، فجبريل
عدونا . فقال الله جل ثناؤه : ( من كان عدوا لجبريل ) .
1336 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثن عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه )
قال : كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة ، فكان يأتيها ، وكان ممره على طريق
مدراس اليهود ، وكان كلما دخل عليهم سمع منهم . وإنه دخل عليهم ذات يوم ، فقالوا :
يا عمر ما في أصحاب محمد ( ص ) أحد أحب إلينا منك إنهم يمرون بنا فيؤذوننا ، وتمر بنا
فلا تؤذينا ، وإنا لنطمع فيك . فقال لهم عمر : أي يمين فيكم أعظم ؟ قالوا : الرحمن الذي
أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ، أتجدون محمدا ( ص ) عندكم ؟ فأسكتوا . فقال : تكلموا ما
شأنكم ؟ فوالله ما سألتكم وأنا شاك في شئ من ديني فنظر بعضهم إلى بعض ، فقام رجل
منهم قال : أخبروا الرجل لتخبرنه أو لأخبرنه قالوا : نعم إنا نجده مكتوبا عندنا ولكن
صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل وجبريل عدونا ، وهو صاحب كل عذاب
أو قتال أو خسف ، ولو أنه كان وليه ميكائيل إذا لآمنا به ، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة
وكل غيث . فقال لهم عمر : فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ،
أين مكان جبريل من الله ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . قال عمر :
فأشهدكم أن الذي هو عدو للذي هو عن يمنيه عدو للذي عن يساره ، والذي هو عدو للذي
هو عن يساره عدو للذي هو عن يمينه ، وأنه من كان عدوهما فإنه عدو الله . ثم رجع عمر
ليخبر النبي ( ص ) ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فدعاه النبي ( ص ) فقرأ عليه ، فقال عمر :
والذي بعثك بالحق ، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 610
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٠