وأما تأويل قوله : بمزحزحه فإنه بمبعده ومنحيه ، كما قال الحطيئة :
وقالوا تزحزح ما بنا فضل حاجة * إليك وما منا لوهيك راقع
يعني بقوله تزحزح : تباعد ، يقال منه : زحزحه يزحزحه زحزحة وزحزاحا ، وهو
عنك متزحزح : أي متباعد .
فتأويل الآية : وما طول العمر بمبعده من عذاب الله ولا منحيه منه لأنه لا بد للعمر
من الفناء ومصيره إلى الله . كما :
1326 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني
محمد بن أبي محمد فيما أري ، عن سعيد بن جبير ، أو عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر أي ما هو بمنحيه من العذاب .
1327 - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر يقول : وإن عمر ، فما ذاك بمغيثه من
العذاب ولا منجيه .
* - حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ،
مثله .
1328 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من
العذاب فهم الذين عادوا جبريل عليه السلام .
1329 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يود أحدهم
لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ويهود أحرص على الحياة من
هؤلاء ، وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة ، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر
كما عمر إبليس لم ينفعه ذلك ، إذ كان كافرا ولم يزحزحه ذلك عن العذاب .
القول في تأويل قوله تعالى : والله بصير بما يعملون يعني جل ثناؤه بقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 605
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٥