محمد ( ص ) : قل لهم إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنوا الموت فأبان الله كذبهم
بامتناعهم من تمني ذلك ، وأفلج حجة رسول الله ( ص ) .
وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر الله نبيه ( ص ) أن يدعو اليهود أن
يتمنوا الموت ، وعلى أي وجه أمروا أن يتمنوه .
فقال بعضهم : أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما . ذكر من
قال ذلك :
1299 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال :
حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال الله لنبيه ( ص ) :
قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب . وقال آخرون بما :
1300 - حدثني بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس وذلك أنهم
قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا : نحن أبناء الله
وأحباؤه فقيل لهم : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين .
1301 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن
أبي العالية ، قال : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا :
نحن أبناء الله وأحباؤه فقال الله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من
دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فلم يفعلوا .
1302 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثني أبو جعفر ، عن الربيع
قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة الآية ، وذلك بأنهم قالوا لن
يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه .
وأما تأويل قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة فإنه يقول : قل
يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله . فاكتفى بذكر
الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 598
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩٨