الضحاك ، عن ابن عباس : وأيدناه بروح القدس قال : هو الاسم الذي كان يحيي عيسى
به الموتى .
وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال : الروح في هذا الموضع جبريل
لان الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به ، كما أخبر في قوله : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم
أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ
علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل . فلو كان الروح الذي أيده الله به هو
الإنجيل لكان قوله : إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة
والإنجيل تكرير قول لا معنى له . وذلك أنه على تأويل قول من قال : معنى : إذ أيدتك
بروح القدس إنما هو : إذ أيدتك بالإنجيل ، وإذ علمتك الإنجيل وهو لا يكون به مؤيدا
إلا وهو معلمه . فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر ، وذلك
خلف من الكلام ، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة .
وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن الروح في هذا الموضع الإنجيل ، وإن
كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الميتة ، وتنتعش
بها النفوس المولية ، وتهتدي بها الأحلام الضالة . وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا
وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده ، فسماه
بذلك روحا ، وأضافه إلى القدس والقدس : هو الطهر كما سمي عيسى ابن مريم
روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده . وقد بينا فيما مضى من
كتابنا هذا أن معنى التقديس : التطهير ، والقدس : الطهر من ذلك .
وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي
ذكرناه .
1233 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
القدس : البركة .
1234 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : القدس : هو
الرب تعالى ذكره .
1235 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وأيدناه بروح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 570
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧٠