حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لاشية
فيها من بياض ولا سواد ولا حمرة .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
لاشية فيها هي صفراء ليس فيها بياض ولا سواد .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : لاشية
فيها يقول : لا بياض فيها .
القول في تأويل قوله تعالى : قالوا الآن جئت بالحق .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : قالوا الآن جئت بالحق فقال بعضهم : معنى
ذلك : الآن بينت لنا الحق فتبيناه ، وعرفناه أنه بقرة عينت . وممن قال ذلك قتادة .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالوا
الآن جئت بالحق أي الآن بينت لنا .
وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى
صلوات الله عليه إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك . وممن روي عنه هذا
القول عبد الرحمن بن زيد .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اضطروا إلى
بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها ، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض ، فقالوا : هذه
بقرة فلان الآن جئت بالحق وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق .
وأولى التأويلين عندنا بقوله : قالوا الآن جئت بالحق قول قتادة وهو أن تأويله :
الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة ، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها لان الله جل ثناؤه
قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم هذا مع غلظ مؤنة ذبحها عليهم وثقل
أمرها ، فقال : فذبحوها وما كادوا يفعلون وإن كانوا قد قالوا بقولهم : الآن بينت لنا
الحق ، هراء من القول ، وأتوا خطأ وجهلا من الامر . وذلك أن نبي الله موسى ( ص ) كان مبينا
لهم في كل مسألة سألوها إياه ، ورد رادوه في أمر البقرة الحق . وإنما يقال : الآن بينت لنا
الحق لمن لم يكن مبينا قبل ذلك ، فأما من كان كل قيله فيما أبان عن الله تعالى ذكره حقا
وبيانا ، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدى عنه إلى عباده من
فرائضه التي أوجبها عليهم : الآن جئت بالحق كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 501
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠١