الثوب ، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته ، يقال
منه : وشيت الثوب فأنا أشيه شية ووشيا . ومنه قيل للساعي بالرجل إلى السلطان أو غيره :
واش ، لكذبه عليه عنده وتحسينه كذبه بالأباطيل ، يقال منه : وشيت به إلى السلطان وشاية ،
ومنه قول كعب بن زهير :
تسعى الوشاة جنابيها وقولهم * إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
والوشاة جمع واش : يعني أنهم يتقولون بالأباطيل ، ويخبرونه أنه إن لحق بالنبي ( ص )
قتله .
وقد زعم بعض أهل العربية أن الوشي : العلامة . وذلك لا معنى له إلا أن يكون أراد
بذلك تحسين الثوب بالأعلام ، لأنه معلوم أن القائل : وشيت بفلان إلى فلان غير جائز أن
يتوهم عليه أنه أراد : جعلت له عنده علامة . وإنما قيل : لاشية فيها وهي من وشيت ،
لان الواو لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها الهاء في آخرها ، كما قيل : وزنته زنة ، ووسيته
سية ، ووعدته عدة ، ووديته دية . وبمثل الذي قلنا في معنى قوله : لاشية فيها قال أهل
التأويل .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لاشية
فيها أي لا بياض فيها .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : لاشية فيها يقول : لا بياض فيها .
حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : لاشية فيها أي لا بياض فيها ولا سواد .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : لاشية
فيها قال : لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 500
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٠