وإسقاط الألف منه إلا من لا يجوز الاعتراض به على الحجة فيما جاءت به من القراءة
مستفيضا بينها .
القول في تأويل قوله تعالى : وضربت عليهم الذلة والمسكنة .
قال أبو جعفر : يعني بقوله : وضربت أي فرضت ، ووضعت عليهم الذلة
وألزموها من قول القائل : ضرب الامام الجزية على أهل الذمة ، وضرب الرجل على عبده
الخراج يعني بذلك وضعه فألزمه إياه ، ومن قولهم : ضرب الأمير على الجيش البعث ،
يراد به ألزمهموه .
وأما الذلة ، فهي الفعلة من قول القائل : ذل فلان يذل ذلا وذلة ، كالصغرة من صغر
الامر ، والقعدة من قعد ، والذلة : هي الصغار الذي أمر الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن لا
يعطوهم أمانا على القرار على ما هم عليه من كفرهم به وبرسوله إلا أن يبذلوا الجزية عليه
لهم ، فقال عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الحسن وقتادة في قوله : وضربت عليهم الذلة قالا : يعطون الجزية عن يد وهم
صاغرون .
وأما المسكنة ، فإنها مصدر المسكين ، يقال : ما فيهم أسكن من فلان وما كان مسكينا
ولقد تمسكن مسكنة . ومن العرب من يقول : تمسكن تمسكنا . والمسكنة في هذا الموضع
مسكنة الفاقة والحاجة ، وهي خشوعها وذلها ، كما :
حدثني به المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع ، عن أبي العالية في قوله : والمسكنة قال : الفاقة .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قوله : وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : الفقر .
وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 449
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٩