فحدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : اهبطوا
مصرا أي مصرا من الأمصار فإن لكم ما سألتم .
وحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : اهبطوا مصرا من الأمصار ، فإن لكم ما سألتم فلما خرجوا من التيه رفع
المن والسلوى وأكلوا البقول .
وحدثني المثنى ، قال : حدثني آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن قتادة في قوله :
اهبطوا مصرا قال : يعني مصرا من الأمصار .
وحدثنا القاسم بن الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن
جريج ، عن مجاهد : اهبطوا مصرا قال : مصرا من الأمصار ، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى
مصر .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
اهبطوا مصرا قال : مصرا من الأمصار . ومصر لا تجري في الكلام ، فقيل : أي مصر ؟
فقال : الأرض المقدسة التي كتب الله لهم . وقرأ قول الله جل ثناؤه : ادخلوا الأرض
المقدسة التي كتب الله لكم .
وقال آخرون : هي مصر التي كان فيها فرعون . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، ثنا آدم ، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله :
اهبطوا مصرا قال : يعني به مصر فرعون .
حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله .
ومن حجة من قال : إن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : اهبطوا مصرا مصرا من
الأمصار دون مصر فرعون بعينها ، أن الله جعل أرض الشام لبني إسرائيل مساكن بعد أن
أخرجهم من مصر ، وإنما ابتلاهم بالتيه بامتناعهم على موسى في حرب الجبابرة إذ قال
لهم : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا
خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين إلى قوله : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها
فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . فحرم الله عز وجل على قائلي ذلك فيما ذكر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 447
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٧