إسرائيل فيظهر عليك ويكون هلاكك على يديه . فبعث في مصر نساء . فذكر نحو حديث
آدم .
751 - وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط بن نصر عن السدي ، قال : كان من شأن فرعون أنه رأى في منامه أن نارا أقبلت من
بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت
بيوت مصر ، فدعا السحرة والكهنة ( 1 ) والعافة ( 2 ) والقافة ( 3 ) والحازة ( 4 ) ، فسألهم عن رؤياه ،
فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه - يعنون بيت المقدس - رجل يكون
على وجهه هلاك مصر . فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ، ولا تولد لهم
جارية إلا تركت . وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم ،
واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة . فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم ،
وأدخلوا غلمانهم ، فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى : ( إن فرعون علا في الأرض )
يقول : تجير في الأرض ، ( وجعل أهلها شيعا ) ، يعني بني إسرائيل ، حين جعلهم في
الأعمال القذرة ، ( يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ) ( 5 ) . فجعل لا يولد لبني إسرائيل
مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير . وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت ، فأسرع فيهم .
فدخل رؤوس القبط على فرعون ، فلكموه ، فقالوا : إن هؤلاء قد وقع فيهم الموت ، فيوشك
أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم فلا تبلغ الصغار وتفنى الكبار ، فلو أنك كنت تبقي
من أولادهم ! فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد
هارون ، فترك ، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى .
752 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي
أنه لما تقارب زمان موسى أتى منجمو فرعون وحزاته ( 4 ) إليه ، فقالوا له : تعلم ( 6 ) أنا نجد في
هامش
( 1 ) الكهنة : جمع كاهن ، وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان .
( 2 ) العافة : جمع عائف ، وهو الذي يتعاطى العيافة ، وهو نوع من كهانة الجاهلية تتمثل بزجر الطير والتفاؤل
بأسمائها وأصواتها .
( 3 ) القافة : جمع قائف ، وهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، وليست من السحر
والكهانة .
( 4 ) الحازة : جمع حاز ، والحازي هو الذي ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره .
( 5 ) سورة القصص ، الآية : 4 .
( 6 ) تعلم : اسم فعل أمر بمعنى اعلم .