مواضع الإطالة في القول في الشفاعة والوعد والوعيد ، فنستقصي الحجاج في ذلك ،
وسنأتي على ما فيه الكفاية في مواضعه إن شاء الله تعالى .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا يؤخذ منها عدل .
قال أبو جعفر : والعدل في كلام العرب بفتح العين : الفدية . كما :
حدثنا به المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع ، عن أبي العالية : ولا يؤخذ منها عدل قال : يعني فداء .
وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط بن نصر عن السدي : ولا يؤخذ منها عدل أما عدل فيعدلها من العدل ، يقول : لو
جاءت بملء ء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن قتادة في
قوله : ولا يؤخذ منها عدل قال : لو جاءت بكل شئ لم يقبل منها .
حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا حسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن
جريج ، قال : قال مجاهد : قال ابن عباس : ولا يؤخذ منها عدل قال : بدل ، والبدل :
الفدية .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
ولا يؤخذ منها عدل قال : لو أن لها ملء الأرض ذهبا لم يقبل منها فداء قال : ولو جاءت
بكل شئ لم يقبل منها .
وحدثني نجيح بن إبراهيم ، قال : حدثنا علي بن حكيم ، قال : حدثنا
حميد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن رجل من بني أمية من
أهل الشام أحسن عليه الثناء ، قال : قيل يا رسول الله ما العدل ؟ قال : العدل : الفدية .
وإنما قيل للفدية من الشئ والبدل منه عدل ، لمعادلته إياه وهو من غير جنسه
ومصيره له مثلا من وجه الجزاء ، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة ، كما قال جل
ثناؤه : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها بمعنى : وإن تفد كل فدية لا يؤخذ منها ،
يقال منه : هذا عدله وعديله . وأما العدل بكسر العين ، فهو مثل الحمل المحمول على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 383
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٣