وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
الخشوع : الخوف والخشية لله . وقرأ قول الله : خاشعين من الذل قال : قد أذلهم
الخوف الذي نزل بهم ، وخشعوا له .
وأصل الخشوع : التواضع والتذلل والاستكانة ، ومنه قول الشاعر :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده .
فمعنى الآية : واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله ،
وكفها عن معاصي الله ، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر ، المقر به من
مراضي الله ، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من
مخافته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون ) *
قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له
بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه ، والظن : شك ، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر ؟ قيل له : إن
العرب قد تسمي اليقين ظنا ، والشك ظنا ، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة ،
والمغيث صارخا ، والمستغيث صارخا ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشئ
وضده . ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 373
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٣