القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي
فارهبون ) *
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : يا بني إسرائيل : يا ولد يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وكان يعقوب يدعى إسرائيل ، بمعنى عبد الله وصفوته
من خلقه وإيل هو الله وإسرا : هو العبد ، كما قيل جبريل بمعنى عبد الله . وكما :
حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن
عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : إن إسرائيل كقولك عبد الله .
وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن
عبد الله بن الحارث ، قال : إيل : الله بالعبرانية .
وإنما خاطب الله جل ثناؤه بقوله : يا بني إسرائيل أحبار اليهود من بني إسرائيل
الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) ، فنسبهم جل ذكره إلى يعقوب ، كما نسب
ذرية آدم إلى آدم ، فقال : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وما أشبه ذلك .
وإنما خصهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكرهم فيها نعمه ، وإن كان
قد تقدم ما أنزل فيهم وفي غيرهم في أول هذه السورة ما قد تقدم أن الذي احتج به من
الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم وأخبار أوائلهم ، وقصص الأمور التي هم بعلمها
مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم ليس عند غيرهم من العلم بصحته ، وحقيقته مثل
الذي لهم من العلم به إلا لمن اقتبس علم ذلك منهم . فعرفهم باطلاع محمد على علمها مع
بعد قومه وعشيرته من معرفتها ، وقلة مزاولة محمد ( ص ) دراسة الكتب التي فيها أنباء ذلك ،
أن محمدا ( ص ) لم يصل إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيل منه ذلك إليه لأنهم من علم
صحة ذلك بمحل ليس به من الأمم غيرهم . فلذلك جل ثناؤه خص بقوله : يا بني
إسرائيل خطابهم كما :
حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله : يا بني إسرائيل قال :
يا أهل الكتاب للأحبار من يهود .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 355
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٥