عنده في الآخرة ، ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأنهم إن هلكوا على كفرهم
وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة ، كانوا من أهل النار المخلدين فيها .
وقوله : فمن تبع هداي يعني فمن اتبع بياني الذي أبينه على ألسن رسلي أو مع
رسلي ، كما :
حدثنا به المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن
أبي العالية : فمن تبع هداي يعني بياني .
وقوله : فلا خوف عليهم يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب الله غير
خائفين عذابه ، بما أطاعوا الله في الدنيا واتبعوا أمره وهداه وسبيله ولا هم يحزنون
يومئذ على ما خالفوا بعد وفاتهم في الدنيا ، كما :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
لا خوف عليهم يقول لا خوف عليكم أمامكم ، وليس شئ أعظم في صدر الذي يموت
مما بعد الموت ، فأمنهم منه وسلاهم عن الدنيا ، فقال : ولا هم يحزنون . وقوله :
* ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) *
يعني : والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي ، وآيات الله : حججه وأدلته على وحدانيته
وربوبيته ، وما جاءت به الرسل من الاعلام والشواهد على ذلك ، وعلى صدقها فيما أنبأت
عن ربها . وقد بينا أن معنى الكفر : التغطية على الشئ . أولئك أصحاب النار يعني
أهلها الذين هم أهلها دون غيرهم المخلدون فيها أبدا إلى غير أمد ولا نهاية ، كما :
حدثنا به عقبة بن سنان البصري ، قال : حدثنا غسان بن مضر ، قال : حدثنا
سعيد بن يزيد ، وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال :
حدثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، وأبو بكر بن عون ، قالا :
حدثنا إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :
قال رسول الله ( ص ) : أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن
أقواما أصابتهم النار بخطاياهم أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في
الشفاعة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٤