وقد أبان هذا القول من الله جل ثناؤه عن صحة ما قلنا من أن المخرج آدم من الجنة
هو الله جثل ثناؤه ، وأن إضافة الله إلى إبليس ما أضاف إليه من اخراجهما كان على ما
وصفنا ، ودل بذلك أيضا على أن هبوط آدم وزوجته وعدوهما إبليس كان في وقت واحد .
بجمع الله إياهم في الخبر عن إهباطهم ، بعد الذي كان من خطيئة آدم وزوجته ، وتسبب
إبليس ذلك لهما ، على ما وصفه ربنا جل ذكره عنهم .
وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : ( اهبطوا ) مع إجماعهم على أن آدم
وزوجته ممن عني به .
631 - فحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي عوانة ، عن
إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح : ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) قال : آدم ، وحواء ،
وإبليس ، والحية .
632 - حدثنا ابن وكيع وموسى بن هارون ، قالا : حدثنا عمرو بن حماد ، قال :
حدثنا أسباط ، عن السدي : ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) قال : فلعن الحية وقطع قوائمها
وتركها تمشي على بطنها وجعل رزقها من التراب ، وأهبط إلى الأرض آدم وحواء وإبليس
والحية .
633 - وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن
ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) قال :
آدم ، وإبليس ، والحية .
* - وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) آدم ، وإبليس ، والحية ، ذرية
بعضهم أعداء لبعض .
* - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
عن مجاهد : ( بعضكم لبعض عدو ) قال : آدم وذريته ، وإبليس وذريته .
634 - وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع ، عن أبي العالية في قوله : ( بعضكم لبعض عدو ) قال : يعني إبليس ، وآدم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 343
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٣