الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ( 1 ) أي تكونا ملكين أو تخلدا إن لم تكونا
ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان ، يقول الله جل ثناؤه : ( فدلاهما بغرور ) ( 2 ) .
625 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها ، ثم حسنها في عين آدم . قال :
فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا ، إلا أن تأتي ههنا . فلما أتى قالت : لا ، إلا أن تأكل من هذه
الشجرة ، قال : فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما . قال : وذهب آدم هاربا في الجنة ، فناداه ربه :
يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا يا رب ، ولكن حياء منك . قال : يا آدم أني أتيت ؟ قال : من قبل
حواء أي رب . فقال الله : فإن لها علي أن أدميها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة ،
وأن أجعلها سفيهة ، فقد كنت خلقتها حليمة ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها ، فقد
كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا .
قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يحضن ، ولكن
حليمات ، وكن يحملن يسرا ويضعن يسرا .
626 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن
عبد الله بن قسيط ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعته يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم
من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل .
627 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ليث بن أبي
سليم ، عن طاوس اليماني ، عن ابن عباس ، قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب
الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ، ويكلم آدم وزوجته ، فكل الدواب أبى ذلك
عليه ، حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم ، فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني الجنة !
فجعلته بين نابين من أنيابها ، ثم دخلت به . فكلمهما من فيها ، وكانت كاسية تمشي على
أربع قوائم ، فأعراها الله ، وجعلها تمشي على بطنها . قال : يقول ابن عباس : اقتلوها حيث
وجدتموها ، اخفروا ( 3 ) ذمة عدو الله فيها .
628 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : وأهل التوراة
يدرسون : إنما كلم آدم الحية ، ولم يفسروا كتفسير ابن عباس .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 20 و 21 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 22 .
( 3 ) اخفروا : انقضوا .