شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم ، وهي
الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته . فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية ،
وكانت للحية أربع قوائم كأنها بختية ( 1 ) من أحسن دابة خلقها الله . فلما دخلت الحية الجنة ،
خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى
حواء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها !
فأخذت حواء فأكلت منها ، ثم ذهبت بها إلى آدم ، فقالت : انظر إلى هذه الشجرة ، ما أطيب
ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها ! فأكل منها آدم ، فبدت لهما سوآتهما ، فدخل آدم في
جوف الشجرة ، فناداه ربه : يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا رب ، قال : ألا تخرج ؟ قال :
أستحيي منك يا رب ، قال : ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة يتحول ثمرها شكوكا . قال :
ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح والسدر ، ثم قال : يا حواء
أنت التي غررت عبدي ، فإنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في
بطنك أشرفت على الموت مرارا . وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر
عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت
عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه ، وحيث لقيك شدخ
رأسك .
قال عمر : قيل لو وهب : وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء .
وروي عن ابن عباس نحو هذه القصة .
620 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن
السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن
مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لما قال الله لادم : ( أسكن أنت وزوجك الجنة
وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) أراد إبليس أن
يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة ، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير ، وهي
يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة ، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير ، وهي
كأحسن الدواب ، فكلمها أن دخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم ، فأدخلته في فمها ،
فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الامر ، فكلمه من فمها فلم
يبال بكلامه ، فخرج إليه فقال : ( يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) ( 2 )
هامش
( 1 ) البختية : الواحدة من الإبل الخراسانية ، جمعها بخت .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 120 .