بالسجود ، وكان على خزانة سماء الدنيا . قال : وكان قتادة يقول : جن عن طاعة ربه .
وحدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم
الجن .
وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال :
أما العرب فيقولون : ما الجن إلا كل من اجتن فلم يرى . وأما قوله : إلا إبليس كان من الجن أي كان من
الملائكة ، وذلك أن الملائكة اجتنوا فلم يروا ، وقد قال الله جل
ثناؤه : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون وذلك لقول
قريش : إن الملائكة بنات الله . فيقول الله : إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها ، وقد جعلوا
بيني وبين إبليس وذريته نسبا . قال : وقد قال الأعشى ، أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري ،
وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله :
ولو كان شئ خالدا أو معمرا * لكان سليمان البري من الدهر
براه إلهي واصطفاه عباده * وملكه ما بين ثريا إلى مصر
وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر
قال : فأبت العرب في لغتها إلا أن الجن كل ما اجتن . يقول : ما سمي الله الجن إلا
أنهم اجتنوا فلم يروا ، وما سمي بني آدم الانس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا ، فما ظهر فهو
إنس ، وما اجتن فلم ير فهو جن . وقال آخرون بما :
حدثنا به محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن
الحسن ، قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل
الانس .
وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن
قتادة ، قال : كان الحسن يقول في قوله : إلا إبليس كان من الجن إلجاء إلى نسبه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 323
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٣