حدثني به يونس ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله
تعالى : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين قال : خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم
الميثاق . وقرأ : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حتى بلغ : أو تقولوا إنما
أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون قال : فكسبهم
العقل وأخذ عليهم الميثاق . قال : وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصيري ، فخلق منه
حواء ، ذكره عن النبي ( ص ) . قال : وذلك قول الله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء قال : وبث
منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا ، وقرأ : يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد
خلق قال : خلقا بعد ذلك . قال : فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم ثم خلقهم في
الأرحام ، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة ، فذلك قول الله : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
اثنتين فاعترفنا بذنوبنا . وقرأ قول الله : وأخذنا منهم ميثاقا غليظا . قال : يومئذ .
قال : وقرأ قول الله : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا
وأطعنا .
قال أبو جعفر : ولكل قول من هذه الأقوال التي حكيناها عمن رويناها عنه وجه
ومذهب من التأويل .
فأما وجه تأويل من تأول قوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم أي لم
تكونوا شيئا ، فإنه ذهب إلى نحو قول العرب للشئ الدارس والامر الخامل الذكر : هذا
شئ ميت ، وهذا أمر ميت يراد بوصفه بالموت خمول ذكره ودروس أثره من الناس .
وكذلك يقال في ضد ذلك وخلافه : هذا أمر حي ، وذكر حي يراد بوصفه بذلك أنه نابه
متعالم في الناس كما قال أبو نخيلة السعدي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠