نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين يعني
بذلك : إن كنتم في شك في صدق محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي ، فأتوا
بسورة من مثله ، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم حتى
تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد ( ص ) ولا من البشر أحد ،
ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت
للكافرين ) *
قال أبو جعفر : يعني تعالى بقوله : فإن لم تفعلوا : إن لم تأتوا بسورة من مثله ،
وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم . فتبين لكم بامتحانكم واختباركم عجزكم
وعجز جميع خلقي عنه ، وعلمتم أنه من عندي ، ثم أقمتم على التكذيب به . وقوله : ولن
تفعلوا أي لن تأتوا بسورة من مثله أبدا . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : فإن لم
تفعلوا ولن تفعلوا أي لا تقدرون على ذلك ولا تطيقونه .
وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا
فقد بين لكم الحق .
القول في تأويل قوله تعالى : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة .
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : فاتقوا النار يقول : فاتقوا أن تصلوا النار
بتكذيبكم رسولي بما جاءكم به من عندي أنه من وحيي وتنزيلي ، بعد تبينكم أنه كتابي ومن
عندي ، وقيام الحجة عليكم بأنه كلامي ووحيي ، بعجزكم وعجز جميع خلقي عن أن يأتوا
بمثله . ثم وصف جل ثناؤه النار التي حذرهم صليها ، فأخبرهم أن الناس وقودها ، وأن
الحجارة وقودها ، فقال : التي وقودها الناس والحجارة يعني بقوله وقودها : حطبها ،
والعرب تجعله مصدرا ، وهو اسم إذا فتحت الواو بمنزلة الحطب ، فإذا ضمت الواو من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣