381 - حدثني به المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن
صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( أو كصيب من السماء ) وهو المطر ،
ضرب مثله في القرآن يقول : " فيه ظلمات " ، يقول : ابتلاء . " ورعد " يقول : فيه تخويف ،
وبرق ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات
المنافقين ، ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) يقول : كلما أصاب المنافقون من الاسلام عزا
اطمأنوا ، وإن أصابوا الاسلام نكبة ، قالوا : ارجعوا إلى الكفر . يقول : ( وإذا أظلم عليهم
قاموا ) كقوله : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته
فتنة ) ( 1 ) إلى آخر الآية .
ثم اختلف سائر أهل التأويل بعد ذلك في نظير ما روي عن ابن عباس من الاختلاف .
382 - فحدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن
ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل .
* - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد مثله .
* - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد مثله .
383 - وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة في
قول الله : ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) إلى قوله : ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) ، فالمنافق إذا
رأى في الاسلام رخاء أو طمأنينة أو سلوة من عيش ، قال : أنا معكم وأنا منكم ، وإذا أصابته
شدة حقحق ( 2 ) والله عندها فانقطع ( 3 ) به فلم يصبر على بلائها ، ولم يحتسب أجرها ، ولم
يرج عاقبتها .
384 - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة : ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) يقول : أخبر عن قوم لا يسمعون شيئا إلا ظنوا أنهم
هالكون فيه حذرا من الموت ، والله محيط بالكافرين . ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال : ( يكاد
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 11 .
( 2 ) الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر .
( 3 ) انقطع به : عجز فلم ينهض ، وأتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه ، وانقطع رجاؤه .