ويتكلمون به ، فهم من قولهم به على استقامة ، فإذا ارتكسوا ( 1 ) منه إلى الكفر قاموا
متحيرين . والاخر ما :
379 - حدثني بن موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن
السدي بفي خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن
مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد
وبرق ) إلى : ( إن الله على كل شئ قدير ) : أما الصيب والمطر ( 2 ) . كان رجلان من
المنافقين من أهل المدينة هريا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذي
ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق ، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعق جعلا أصابعهما في
آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما ، وإذ لمع البرق مشيا في
ضوئه ، وإذا لم يلمح لم يبصرا وقاما مكانهما لا يمشيان ، فجعلا يقولان : ليتنا قد أصبحنا
فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده ! فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن
إسلامهما . فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة . وكان
المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
أن ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا ، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان
أصابعهما في آذانهما وإذ ا أضاء لهم مشوا فيه . فإذا كثرت أموالهم وولد لهم الغلمان
وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه ، وقالوا ، : إن دين محمد صلى الله عليه وسلم دين صدق ، فاستقاموا عليه ،
كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهم البر مشوا فيه ، وإذا أظلم عليهم قاموا .
فكانوا إذا هلكت أموالهم ، وولد لهم الجواري ، وأصابهم البلاء قالوا : هذا من أجل دين
محمد ، فارتدوا كفارا كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما . والثالث ما :
380 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ،
عن جده ، عن ابن عباس : ( أو كصيب من السماء ) كمطر ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) إلى
آخر الآية ، هو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل ، مراءاة للناس ،
فإذا خلا وحده عمل بغيره . فهو في ظلمة ما أقام على ذلك . وأما الظلمات فالضلالة ، وأما
البرق فالايمان ، وهم أهل الكتاب . وإذا أظلم عليهم ، فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا
يستطيع أن يجاوزه . والرابع ما :
هامش
( 1 ) ارتكسوا : انتكسوا .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : " أما الصيب فالمطر " .