في يقوم ، وكذلك قام كان زيد . فلذلك أبطل عملها مع فاعل تمثيلا بفعل ويفعل ،
وأعملت مع فاعل أحيانا لأنه اسم كما تعمل في الأسماء . فأما إذا تقدمت كان الأسماء
والأفعال وكان الاسم والفعل بعدها ، فخطأ عنده أن تكون كان مبطلة فلذلك أحال قول
البصري الذي حكيناه ، وتأول قوله الله عز وجل : بما كانوا يكذبون أنه بمعنى : الذي
يكذبونه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) *
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، فروي عن سلمان الفارسي أنه كان يقول :
لم يجئ هؤلاء بعد .
285 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثام بن علي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال :
سمعت المنهال بن عمرو يحدث عن عباد بن عبد الله ، عن سلمان ، قال : ما جاء هؤلاء
بعد ، الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون .
حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال :
حدثني أبي ، قال : حدثني الأعمش ، عن زيد بن وهب وغيره ، عن سلمان أنه قال في هذه
الآية : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون قال ما جاء هؤلاء
بعد . وقال آخرون بما :
286 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن
مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص : وإذا قيل لهم لا تفسدوا
في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون هم المنافقون . أما لا تفسدوا في الأرض فإن
الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية .
287 - وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض يقول : لا تعصوا في الأرض . قال : فكان
فسادهم على أنفسهم ذلك معصية الله جل ثناؤه ، لان من عصى الله في الأرض أو أمر
بمعصيته فقد أفسد في الأرض ، لان إصلاح الأرض والسماء بالطاعة .
وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال : إن قول الله تبارك اسمه : وإذا قيل لهم لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢