الربيع بن أنس ، عن الحسن ، قال : أما القادة فليس فيهم مجيب ، ولا ناج ، ولا مهتد ، وقد
دللنا فيما مضى على أولى هذين التأويلين بالصواب كرهنا إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : ولهم عذاب عظيم .
وتأويل ذلك عندي كما قاله ابن عباس وتأوله .
261 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ولهم بما
هم عليه من خلافك عذاب عظيم ، قال : فهذا في الأحبار من يهود فيما كذبوك به من الحق
الذي جاءك من ربك بعد معرفتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) *
قال أبو جعفر : أما قوله : ومن الناس فإن في الناس وجهين : أحدهما أن يكون
جمعا لا واحد له من لفظه ، وإنما واحده انسان وواحدته إنسانة . والوجه الآخر : أن يكون
أصله أناس أسقطت الهمزة منها لكثرة الكلام بها ، ثم دخلتها الألف واللام المعرفتان ،
فأدغمت اللام التي دخلت مع الألف فيها للتعريف في النون ، كما قيل في : لكن هو الله
ربي على ما قد بينا في اسم الله الذي هو الله .
وقد زعم بعضهم أن الناس لغة غير أناس ، وأنه سمع العرب تصغره نويس من الناس ،
وأن الأصل لو كان أناس لقيل في التصغير : أنيس ، فرد إلى أصله .
وأجمع جميع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل النفاق ، وأن هذه
الصفة صفتهم . ذكر بعض من قال ذلك من أهل التأويل بأسمائهم :
262 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن
محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يعني المنافقين من
الأوس والخزرج ، ومن كان على أمرهم . وقد سمي في حديث ابن عباس هذا أسماؤهم
عن أبي بن كعب ، غير أني تركت تسميتهم كراهة إطالة الكتاب بذكرهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩