لآخر الكلام أوله . ومعلوم أن اللحم لا يطاف به ولا بالحور ، ولكن ذلك كما قال الشاعر
يصف فرسه :
علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة عيناها
ومعلوم أن الماء يشرب ولا يعلف به ، ولكنه نصب ذلك على ما وصفت قبل . وكما
قال الآخر :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
وكان ابن جريج يقول في انتهاء الخبر عن الختم إلى قوله : وعلى سمعهم وابتداء
الخبر بعده بمثل الذي قلنا فيه ، ويتأول فيه من كتاب الله : فإن يشأ الله يختم على
قلبك .
256 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : حدثنا ابن
جريج ، قال : الختم على القلب والسمع ، والغشاوة على البصر ، قال الله تعالى ذكره : فإن
يشأ الله يختم على قلبك وقال : وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة والغشاوة في كلام العرب : الغطاء ، ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص :
تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها
ومنه يقال : تغشاه الهم : إذا تجلله وركبه . ومنه قول نابغة بني ذبيان :
هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى الأشمط البرما
يعني بذلك : إذا تجلله وخالطه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٧