كان يجب عليه أن يجدد نية الفرض في الباقي على قول ، إذ معناه جعل الجميع ما مضى
منه وما بقي على ذلك الوجه .
وأما النقل من النفل ففي المدارك أنه صرح الأصحاب بجوازه إذا شرع
في لاحقه ثم ذكر السابقة ، قال : ( ويمكن القول بجوازه أيضا في ناسي الموقتة إلى أن
يتضيق وقتها ، وللتوقف في غير المنصوص مجال ) قلت : وهو كذلك ، إذ لا ريب في
مخالفة النقل للأصل ، إذ الأفعال إنما تشخص بالنية ، والفرض أن ما مضى من الفعل
قد وقع بنية مشخصة للمنوي ، فقلبه محتاج إلى دليل ، بل دليل عدمه في غاية القوة ،
لأن تأثير النية فيما وقع ومضى مخالف لطريقة الأفعال ، كما أن تأثيرها فيما بقي منه الذي
هو تابع للسابق كذلك ، فمن هنا كان احتمال إطلاق الجواز في سائر الخصوصيات
- بدعوى ظهور أدلة الجواز في الموارد المخصوصة في أن العمدة عدم ابطال نية أصل العمل
لا خصوصياته ، فإنها باقية على اختيار المكلف إلى تمام العمل ، بل في بعض أخبار
العدول ( 1 ) ذلك بعد الفراغ من العصر معللا له بأنها أربع مكان أربع ، واستحسنه
في المفاتيح - واضح المنع ، بل لعل مثله التعدية إلى مساوي المنصوص نحو النفل اللاحق
إلى النفل السابق كالفرض إلى الفرض ، لعدم المنقح من إجماع أو عقل ، بل لعل
موثق عمار ( 2 ) عن الصادق ( ع ) ( في الرجل يريد أن يصلي ثمان ركعات
فيصلي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة عليه ؟ قال : لا إلا أن يصليها
متعمدا ، فإن لم يبق ذلك فلا ) دال على عدمه .
فقد بان من ذلك كله الجواز في بعض الموارد المخصوصة للأدلة الخاصة من
الصور الستة عشر المتصورة في بادئ النصر ، لأن كلا من الفريضة المنقول منها وإليها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 63 - من أبواب المواقيت - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النية - الحديث 1