في هذا الوقت وإن كانت بين الباء والراء منه لزم خلو الأكثر من ذلك عن النية ، ب
إن أريد البسط منه فكذلك أيضا ، ضرورة إمكان حصول تصور المنوي منه بمميزاته
ثم يقصده بين الباء والراء ، ويحتمل أن يريد حصول تمام النية عند همزة لفظ الجلالة
إلا أنها تبقى مستمرة إلى الراء ، فيكون المراد حضورها بين الألف والراء ، وهو كما
ترى أيضا ، وكفى باجمال المراد منه موهنا له .
ونحوه القول بأنها عند أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه كما عن العلامة
في التذكرة والشهيد في الذكرى ، لأن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير بدليل
أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله ، بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال
والمقارنة معتبرة ، فلا تتحقق من دونها ، وفيه أنه لا يتأتى بناء على أن آخر التكبير
كاشف عن الدخول في الصلاة في أوله ، بل لو لم نقل بذلك فلا ريب في تحقق الدخول
بالشروع في التكبير الذي هو جزء من الصلاة باجماعنا ، فإذا قارنت النية أوله فقد
قارنت أول الصلاة ، لأن جزء الجزء جزء ، ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه
ووجوب استعمال الماء قبله ، لأن ذلك حكم آخر لا ينافي صدق المقارنة للأول .
وأما القول باعتبار حصولهما مقارنة للأول الذي هو رابع الأقوال بمعنى اتحادهما
في الزمان بحيث لا يجزي الاتصال الذي ذكرناه فهو - مع ما فيه من العسر بناء على
إرادة إخطار القصد والمقصود بمميزاته - لا دليل على تعيينه ، هذا كله بناء على أن
النية هي الاخطار ، أما على القول بالداعي على التفسير الذي سمعته سابقا فلا يحتاج إلى
شئ من هذه التكلفات ، ضرورة حصوله وعدم انفكاك فعل المختار غير الغافل عنه ،
كما هو واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وفي باب الوضوء ، بل ذكرنا هناك ما يعلم منه
قول المصنف هنا :
( ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة ، وهو أن لا ينقص النية الأولى )