تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فيه من تلك الإرادة ، كباقي المعاني التي تحصل للانسان من الفرح والهم والغم والجوع والشبع ونحوها ، فإن حصولها ، شئ ، والعلم بحصولها شئ آخر ، ومن الواضح عدم توقف حصولها على تصوره والالتفات إليه والعلم به ، فحينئذ حصول القصد إلى الفعل غير محتاج إلى الاستحضار المزبور والأخطار ، إذ لا يكاد يخفى على ذي مسكة وقوع الأفعال من الفاعلين على وجه يعدون به من المختارين غير الغافلين والساهين من دون تصور القصد المتعلق بها وبلا التفات للنفس إلى ذلك ، والعلم بوجود المكلف به واقعا أو شرعا أمر آخر لا مدخلية له فيما نحن فيه ، إذ يكفي فيه حصوله ولو بعد الفراغ من الفعل فضلا عن حال النية ، على أن ما ذكروه من الاخطار لو كان منشأه ذلك لوجب في سائر أفعال الصلاة ، ضرورة توقف الجميع على حصول العلم بالمكلف به ، على أن حصول القصد المقارن للفعل ضروري للنفس غير محتاج إلى التفاتها إليه ، فهو كالوجع غير محتاج العلم به إلى الأخطار المزبور . والذي أظنه أن الأصحاب أجل من أن يخفى عليهم ذلك ، وقد صرحوا بأن النية أمر بسيط هو القصد إلى الفعل المعين ، إلا أنهم لما أرادوا تصوير ذلك باللفظ لافهام المكلفين ولم يكن ثم لفظ موضوع الدلالة مطابقة على نفس القصد المزبور احتاجوا في بيانه إلى لفظ ( أصلي ) ونحوه مما معناه ( أقصد ) الذي هو زائد على نفس حصول القصد ، إذ هو كقولك : ( أطلب الضرب ) الذي يدل بالالتزام على النسبة الناقصة التي هي حصول الطلب في النفس ، ولعلهم يريدون من لفظ ( أقصد ) المعنى الانشائي الذي عين تعلق القصد بالمقصود ، فلا يكون زائدا على ما ذكرناه من الداعي ، وقولهم : ( إخطار ) و ( استحضار ) ونحوهما يراد به حيث يكون المكلف خاليا من التصور السابق التي تكون الإرادة منبعثة عنه وكان الخطور موقوفا عليهما ، أو نفس خطور القصد المزبور بحيث لا يكون غافلا ولا ساهيا ولا موجدا للفعل بإرادة أخرى منبعثة