وفتواهم كما في المدارك ، قلت : بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق الاجماع ، خصوصا
في مجهول الحال .
وخبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " كان علي بن الحسين
( عليهما السلام ) رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ، فكان
يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى
القميص الذي يليه ، وكان يسأل عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس
جلود الميتة ، ويزعمون أن دباغه ذكاته " مع الطعن في سنده وقصوره عن معارضة غيره
ظاهر بقرينة لبسه إياها في إرادة الاحتياط من جهة الموضوع الذي لا ينافي الاحتياط
فيه العصمة ، وأما احتمال الفرق بين الصلاة وغيرها بكفاية عدم العلم بالميتة في الثاني
دون الأول كما أومأ إليه في الذكرى حيث قال بعد نقله : وفيه دلالة على جواز لبسه
في غير الصلاة ، وكذا مفهوم خبر ابن مسلم ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ فقال : لا ولو دبغ سبعين مرة " فيرده
الاجماع على عدم الفرق ، وأنه لا واسطة بين المحكوم بتذكيته وميتته ، ومن الغريب
دعواه دلالة مفهوم سؤال ابن مسلم على ذلك ، ومن هنا اعترف بعد ذلك بضعفه .
وما أبعد ما بين دعوى الجمود على الأصل المزبور وبين دعوى جواز الاستعمال
إذا لم يعلم كونه ميتة كما ذهب إليه جماعة من متأخري المتأخرين على ما سمعت ، بل ظاهر
المحدث البحراني منهم عدم الفرق في ذلك بين ما في يد الكافر وغيره ، أخذا بعموم
قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 1 من كتاب التجارة
مع اختلاف يسير