تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " الذي قد عرفت إرادة تلك الأفراد منه ، خصوصا مع
ملاحظة الأمثلة منهم في نصوص الشبهة بالموضوع التي حكموا فيها بالحل حتى يعرف
الحرام منه بعينه ، إذ هي ظاهرة في إرادة حل ذلك عند حصول الأمارة الشرعية عليه
كسوق المسلمين ونحوه ، أو لم يكن هناك أصل يقتضي عدم الحل وكانت الشبهة غير
محصورة ، وإلا فمع فرض كونه حجة شرعية ولا قاطع له قد عرفت الحرام بعينه من
جهته ، كما هو واضح ، على أنه لو سلم العموم المزبور أمكن الخروج عنه بالنسبة إلى
خصوص ما في يد الكافر وسوقه وأرضه بظاهر بعض النصوص المزبورة ، كخبري
إسحاق ( 1 ) وإسماعيل ( 2 ) وغيرهما ، فلا ريب حينئذ في ضعف هذا القول أيضا
كسابقه كما عرفت .
ومثله ما يحكى عن الشهيد في الذكرى والدروس وبعض من تأخر عنه من التفصيل
فيما في يد المستحل بين الأخبار بالتذكية وعدمه ، فيقبل في الأول لأنه ذو يد دون الثاني
ضرورة منافاته لاطلاق النصوص السابقة بل صريح بعضها من غير شاهد معتد به ،
مع أن الموجود في الذكرى غير صريح فيما حكي عنها ، قال : ما حاصله ولو وجد في يد
مستحل الميتة بالدبغ ففيه صور ثلاث : الأولى أن يخبر بأنه ميتة ، فليجتنب ، الثانية أن
يخبر بأنه مذكى ، والأقرب القبول ، لكونه ذا يد عليه فيقبل قوله كما يقبل في تطهير
الثوب النجس ، ويمكن المنع لعموم " فتبينوا " ( 3 ) ولأن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين
فلا يزول بدونه ، الثالثة أن يسكت ، ففي الحمل على الأغلب من التذكية أو على الأصل
من عدمها الوجهان ، وقد روي في التهذيب عن عبد الرحمان الحجاج ( 4 ) " قلت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب النجاسات - الحديث 5 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب النجاسات - الحديث 5 - 7
( 3 ) سورة الحجرات - الآية 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب النجاسات - الحديث 4