هنا في الجهة مع الإمام غير ضائر لأن غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة في نفس الأمر
وهو لا يعلم الفساد ، وإلا قضى كل من علم أنه صلى إلى جهة توجب ذلك ، وكذا عليه
الإعادة إن علم ما يوجبها والوقت باق دون من علم خلافه أو جهل الحال ، ولو جهلوا
أجمع فلا إعادة ولا قضاء ، ولو علموا أن فيهم من عليه القضاء أو الإعادة ولم يتعين
فالأقرب أن لا قضاء ولا إعادة كواجدي مني في ثوب مشترك بينهما ، لأصل صحة
الصلاة ، ويحتمل أن يكون عليهم الإعادة ليتيقنوا الخروج عن العهدة ، قلت : لا يخفى
عليك ما في هذا الاحتمال خصوصا في المقام ، كما أنه لا يخفى عليك ما في كلامه بناء
على المختار ، بل في كشف اللثام وهذا موافق للتذكرة في أن هذا التخالف لا يوجب
القضاء ولا الإعادة لتخالف الإمام والمأموم ، وإنما وجب أحدهما فيما فرضه بسبب آخر .
ثم لا يخفى عليك أن امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالآخر لو قلنا به لا يقتضي
امتناع اعتداده بقبلة الآخر في كل أمر ، بل يحل له ذبيحته ، لأنا لا نعرف خلافا
كما في كشف اللثام في أن من أخل بالاستقبال بها ناسيا أو جاهلا بالجهة حلت ذبيحته
كما يأتي ، وتجتزي بصلاته على الميت وإن كان مستدبرا ، لأن المسقط لها عن سائر
المكلفين إنما هي صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقا ، وإلا وجب
على كل من سمع بموت مسلم أن يجتهد في تحصيل علمه بوقوع صلاة جامعة للشرائط عنده
ليخرج عن العهدة ، ولا قائل به كما في الكشف .
نعم لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في صلاة الجمعة بناء على ذلك ، ولم يجز لهما أن
يصليا جمعة واحدة ، بل أطلق في القواعد أنهما يصليان جمعتين ، ولعله لأصل البراءة
من التباعد مع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر ، وفيه نظر ظاهر ، نعم إن تعذر لضيق
وقت أو غيره ووجبت عليهما عينا صليا كذلك ، وإن وجبت تخييرا قال في كشف اللثام
احتمل عندي ضعيفا ، وكيف كان فإذا صليا معا ففي القواعد اكتفيا بخطبة واحدة