الاختصاص به أيضا ، ولعله للمشابهة المزبورة عم الحكم ، واحتمال الاشتقاق معارض
بالأقرب منه ، بل هو الظاهر : أي الاشتقاق من المماثلة ، والمرفوع السابق قد عرفت
إرادة بيان الجواز منه لا من حيث عدم التجسيم ، ولفظ القطع والكسر ونحوهما من
الألفاظ باعتبار المحكي من ذي الصورة ، على أن مثله لا يرفع به اليد عن مقتضى الأدلة
السابقة ، فلا ريب في ضعف القول بالاختصاص وإن احتمل أنه مذهب الصدوق في
المقنع أيضا ، قال : " لا تصل وقدامك تماثيل ، ولا في بيت فيه تماثيل - ثم قال - :
ولا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ، لأن الذي يصلى له أقرب
من الذي بين يديه " مع أنه يمكن أن يكون هذا التفصيل منه بناء على ما سمعته من
المطرزي من الفرق بين التمثال والصورة ، ويكون حينئذ موافقا للمختار من اختصاص
النهي بتمثال ذي الروح ، وأظهر من ذلك كله كما لا يخفى على العارف بطريقة الصدوق
ومذاقه أنه ذكر مجموع ما ورد في الخبرين قاصدا به ما قصد بهما ، لأن من عادتهم الفتوى
بمضمون النصوص ، وقد عرفت أن الجمع بينهما بالجواز مع الكراهة ، فيكون هو مختار
الصدوق ( رحمه الله ) ، فيختص الخلاف حينئذ بسلار ، وقد عرفت شهادة النصوص
بخلافه ، خصوصا نصوص البسط والوسائد ، ومن الغريب ما سمعت عن كشف اللثام
من أنها من الصور المجسمة .
هذا كله في الصورة المستقبلة ، أما إذا كانت في باقي الجهات الخمس فقد قال
أبو جعفر ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم ( 1 ) المروي عن المحاسن : " لا بأس
بالتماثيل أن تكون عن يمينك وعن شمالك وخلفك وتحت رجليك ، فإن كانت في القبلة
فألق عليها ثوبا إذا صليت " كصحيحه ( 2 ) المتقدم عنه لكن مع زيادة " أو فوق
رأسك فيه " وفي صحيحه ( 3 ) الآخر " سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن التماثيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 11 - 1 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 11 - 1 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 11 - 1 - 4