فحوى ما تسمعه من النهي ( 1 ) عن الصلاة إلى النار المضرمة المستفاد من بعض النصوص
فضلا عن الانسياق أن الحكمة فيه صورة عبادة النار ، فلعل مثلها يتأتى في المقام ،
لكن من المعلوم زوال الكراهة بزوال نسبة الإضافة ، كما أن المعلوم ثبوتها على التقدير
المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه وإن لم يكن أعد من أول الأمر له ، نعم يعتبر في
صدق النسبة فيه على الظاهر تكرر الاضرام فيه حتى يصل إلى حد النسبة عرفا ، أما
المعد فقد يحتمل الاكتفاء باعداده وكونه مما يضرم فيه النار عرفا عن الاضرام فيه ،
فضلا عن تكرره ما لم يعدل بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفا ،
وفي إلحاق أمكنة النار عرفا في الصحراء ونحوها مما لا يسمى بيتا بالبيوت وجه .
وعلى كل حال فما عن المقنعة والنهاية من التعبير بلا يجوز يظن إرادة الكراهة
منه ، إذ قد عرفت التكلف في دليلها فضلا عن عدم الجواز ، واحتمال خفاه الدليل في
زماننا دون زمانهم مستبعد جدا ، ومنه ينقدح عدم خلافهما في جملة مما نسب إليهما
لهذا التعبير ، كما أن مما ذكرنا يعلم ما في المحكي عن الحلبي من التعبير بعدم حل الوقوف
فيها ، وأن له في الفساد نظرا ، والديلمي من عدها في الضرب الذي لا تجوز فيه الصلاة
بل تفسد ، والصدوق من الحرمة ، مع أن الأخير لم يثبت ، والجمع بين الحرمة
واحتمال عدم الفساد من الأول معلوم البطلان عندنا ، وضعف الجميع بعدم الدليل على
ذلك واضح ، لما عرفت من أنه لا دليل إلا على كراهة ما سمعت بالتكلف المزبور .
وعلى كل حال هو لا يشمل سطوحها ، ولذا حكي عن غير واحد التصريح بنفيها
عن الصلاة عليها ، نعم مقتضاه كاطلاق الفتاوى بقاؤها ولو مع الرش ، فما سمعته عن
المعتبر - بناء على رجوع الاستثناء فيه إلى ما يشمله ، ولذا استظهر منه ما عرفت -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 و 2