غيرها ، وأن غرض السائل كونها هي كذلك أو لا ، والأمر بالتنحي ناحية في قبر الحسين
( عليه السلام ) فضلا عن غيره في خبر أبي اليسع ( 1 ) المروي عن مزار ابن قولويه ،
قال : " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أسمع قال : إذا أتيت قبر الحسين
( عليه السلام ) أجعله قبلة إذا صليت قال : تنح هكذا ناحية " وبغير ذلك . لا ما إذا
كان يمينا أو شمالا أو خلف ، للأصل بلا معارض ، واحتمال أن المراد بموثق عمار ( 2 )
عدم كون القبر في جهة من الجهات ، والبينية المذكورة فيه لا يراد منها اشتراط الكراهة
بها كما ترى ، وإن كان الحكم مما يتسامح به .
وأما القبران فلا ريب في تحقق البينية بهما حيث يكونان على اليمين والشمال أو
أماما وخلفا مثلا ، واحتمال كون المراد بينية قبور بمعنى كون ما على جهة اليمين مثلا
أقل جمع والشمال كذلك ينفيه إرادة الاستغراق من الجمع المنسلخ منه معه معنى الجمعية ،
ولولا لفظ البينية لاجتزأنا بالواحد ، لكن معها يجب إرادة مصداقها في أفراد القبر ،
ولا ريب في تحققه هنا بالاثنين بعد القطع بعدم إرادة البينية بالنسبة إلى جميع القبور ،
كما أن احتمال اعتبار البينية المربعة في الكراهة بقرينة استثناء مقدار العشرة من الجهات
الأربعة في الموثق - فلا يكفي حينئذ القبور على الجهتين في الكراهة فضلا عن القبرين -
ينفيه ما في ظاهر عبارات الأصحاب من عدم اعتبار أزيد من صدق البينية ، بل لعله
مقطوع به من كلامهم ، فينزل الموثق حينئذ على إرادة بيان التربيع حيث يكون ، ومنه
يفهم البينية المثناة ، هذا .
وقد ظهر من ذلك كله حينئذ أن الكراهة في الاستقبال والاستعلاء ومصداق
البينية ، وقد تجتمع وقد تفترق ، وربما يقال نظرا إلى حديث المناهي ( 3 ) وخبر عبيد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 69 - من كتاب المزار - الحديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 5 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 5 - 2