يصيره كعدم القبر نحو ما سمعته في الحائل ، وإلا لاجتزي في المربعة بعشرين ، عشرة
في الأمام ، وعشرة في أحد الجانبين ، ضرورة أنك عرفت سابقا عدم الكراهة في
القبر في الخلف أو أحد الجانبين ، فما في التذكرة والوسيلة والمحكي عن النهاية والمبسوط
والجامع والاصباح ونهاية الإحكام من اعتبار العشر في غير جهة الخلف في غير محله ،
بل لعله اجتهاد في مقابلة النص ، وإن وجه في المحكي عن الروض بأنه إذا بعد عن القبور
بعشرة أذرع في الجهات الثلاث لم يكن بين القبور ولا إلى القبر ، لكن فيه ما أومأنا
إليه سابقا من أن مقتضى ذلك عدم اختصاص الخلف ، بل يجزي العشرون كما عرفت ،
وهو واضح الفساد بعد الموثق المزبور .
واحتمال أن ذلك بناء منهم على عدم الصلاة خلف القبر ويمينه ويساره ولو كان
متحدا دون ما إذا كان خلفا ، فاعتبار الثلاثين حينئذ في محله يدفعه أولا ما عرفت من
عدم الدليل على اليمين واليسار في القبر الواحد ، واستنباطه من موثق عمار بالوجه الذي
ذكرناه سابقا يقتضي اعتبار الخلف أيضا ، لذكره في الموثق المزبور . وثانيا أنه لا تلازم
بين عدم الكراهة مع الوقوع خلفا مع عدم كونه أحد طرفي البينية وبين ثبوتها فيه حال
كونه أحد طرفيها ، فيحتاج حينئذ في رفع الكراهة عنه إلى البعد المزبور كما هو مضمون
الموثق ، وحيث قد عرفت سابقا عدم اعتبار التربيع فيه في الكراهة وجب حينئذ
الاجتزاء في رفعها بالعشرين في المثناة .
هذا كله في رفع كراهة " بين " بذلك ، أما " في " و " على " فلا يرتفعان
بهذا البعد قطعا ، بمعنى أنه لو فرض كونه على قبر أو في المقبرة وقد بعد عن القبور
التي في جهاته الأربعة بالمقدار المذكور لم يجد في رفع كراهة كونه في المقبرة وعلى القبر ،
أما " إلى " فقد يقوى بملاحظة عبارات الأصحاب وذيل الموثق ارتفاعها ، مع احتمال
البقاء ، لأن الرفع من حيثية لا يلزمه الرفع من حيثية أخرى ، لكن على الأول حينئذ
جواهر الكلام — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦١