التباعد ، إذ فيه - مع عدم التكافؤ كما عرفت ، وإرادة الحرمة والكراهة من لفظ " لا
يجوز " في الموثق بلا قرينة ، وأن أحد الصحيحين مع كون دلالته بالمفهوم لا يقتضي
إلا ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة ، واحتمالهما معا التقية ، لأنهم رووا نحوها ،
وعن أحمد منهم العمل بها - أنك قد عرفت كون المراد بالصحيحين الاتخاذ كالكعبة
في استقبال أي جزء منه ، لا أقل من تساوي الاحتمالين فيه ، فلا يخرج بمثلهما عن
أدلة الجواز المعتضدة بما عرفت .
على أن قد يشكل باستفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمة ( عليهم السلام )
ففي خبر عبد الله الحميري ( 1 ) المروي في التهذيب " كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام )
أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة ( عليهم السلام ) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟
وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ( عليهم السلام ) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة
ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة
ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ، ولا
يجوز أن يصلي بين يديه . لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن يمينه وشماله " ومثله عن
الاحتجاج عن الحميري ( 2 ) عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) إلا أنه قال : " ولا يجوز
أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا يساوى "
وقال الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن البصري ( 3 ) المروي عن مزار ابن قولويه
في حديث زيارة الحسين ( عليه السلام ) : " من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله
تعالى لقي الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه " وعنه أيضا مسندا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6