ويمر بسطح الكعبة ، فالمصلي حينئذ يفرض من قطره خطا يخرج إلى ذلك الخط . فإن
وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال حقيقة ، وإن كان على حادة أو منفرجة
فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ، وإن لم يقع عليه بل وازاه فهو إلى المشرق أو المغرب ،
وإن كان بضده فهو الاستدبار " قلت : قد يؤيدهما في الجملة ما ذكر في التخلي من عدم
عد مثله استدبار ، وفيه منع أو فرق بين المقامين ، فتأمل فيه ، وكيف كان فالأمر
سهل بعد ما عرفت .
نعم ينبغي أن يعلم أن المراد بالمشرق والمغرب الملحق ما بينهما من جهة القبلة بها
في النص والفتوى الكناية عن اليمين واليسار ، وخصا بالتعبير في النص لمكان قبلة
الراوي والمروي عنه ، وللغلبة ، بل ظاهر الأستاذ في شرحه المفروغية من ذلك ، قال : " ما بين
المشرق والمغرب بالنسبة إلى أهل العراق واليمن ، وبين الشمال والجنوب بالنسبة إلى أهل
المشرق وأهل المغرب ، وما بين القوس الجنوبي بالنسبة إلى أهل الشام ، وقس على
هذا " قلت : فلا فرق حينئذ بين من قبلته نفس المشرق والمغرب أو غيرهما ، ولا يختص
هذا الحكم في غيرهما كما عساه يوهمه ما في كشف اللثام ، قال : " ومن المعلوم اختصاص
ذلك بمن ليس قبلته المشرق أو المغرب " لكنك قد عرفت أنه ليس في البلاد ما قبلته
عين المشرق أو المغرب ، فهو على عمومه لكن يشترط أن لا يكون دبر القبلة ، ولولا
ما تسمع من كلامه أمكن أن يريد اختصاص ما بينهما بذلك لا أن المنزل منزلة القبلة هو
لا غير ، وربما يومي إلى ما ذكرنا تعبير أكثر القدماء باليمين واليسار الذي نص بعضهم
على أنه أشمل من التعبير بالمشرق والمغرب ، بل قيل لم يعبر أحد قبل الفاضلين بالمشرق
والمغرب ، بل في الذكرى أن ظاهر كلام الأصحاب أن الانحراف الكثير ما كان إلى
سمت اليمين واليسار أو الاستدبار لرواية عمار ، وذكره خبره الذي أسمعناكه ، لكن في
كشف اللثام بعد حكاية ذلك عنه وهو مبني على كون المشرق والمغرب يمين القبلة ويسارها