في الكراهة يمكن تعميمها للاتهام بسائر المحرمات من الغصب وغيره كما صرح به الفاضل
والشهيدان والعليان وغيرهم على ما حكي عن البعض ، وربما كان في إطلاق الأمن وما
تقدم سابقا من تجنب الجلود المأخوذة من مستحل الميتة بالدبغ ومعلومية رجحان الاحتياط
الذي يمكن دعوى ظهور بعض أدلته في كراهة تركه مطلقا ، أو في خصوص الصلاة
التي أمرها شديد ، وينبغي النظر فيما يفعلها فيه وعلى ما يفعلها ( إيماء إلى ذلك ) ( 1 ) .
وعلى كل حال فلا حرمة قطعا في المتهم بالنجاسة فضلا عن غيره ، لما سمعته سابقا
في كتاب الطهارة مفصلا من عدم التنجيس بغير العلم من الاحتمال والظن ، واحتمال
التعبد للنواهي السابقة وإن لم نقل بالتنجيس في غاية الضعف ، لوجوب حمل النهي فيها
على الكراهة ، لأن ابن سنان كما سأله عن ذلك فنهاه كذلك ، سأله ( 2 ) " عن الذمي
يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله ؟ فقال له :
صل فيه ولا تغسله ، فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي
فيه حتى تستيقن أنه نجسه " وسأله ابن عمار ( 3 ) أيضا " عن الثياب السابرية يعملها
المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي
فيها قال : نعم ، فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ، ورداء من السابري ثم
بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة "
وجميل بن عياش ( 4 ) أيضا " عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن يغسل
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في النسخة الأصلية وإنما زاده القمشهي رحمة الله عليه
لتصحيح العبارة ولعل العبارة وافية بدونه بأن كان " الايماء " مستترا في قوله قدس سره :
" وربما كان في اطلاق الأمن "
( 2 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 73 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 73 - من أبواب النجاسات - الحديث 5 وفي الوسائل
" عن عبد الله بن جميل بن عياش عن أبي علي البزاز عن أبيه قال . . " الخ