ميل الطرف بحيث يصير تحت جهة الذقن المسمى بالحنك ، بل يمكن القطع بعدم اعتبار
الهيئة التي نقلها عن علماء البحرين من إدارة جزء من العمامة وغرزها بالطرف الآخر
المأخوذة كما في الحدائق من ظاهر قوله في الصحاح : تطويق العمامة المراد منه جعله كالطوق
لها ، وربما يؤيده تعليل بعض الأصحاب فائدة الحنك بمخافة السقوط ، لكن الجميع
لا يعبأ به في مقابلة المستفاد من النصوص ، خصوصا نصوص الميت والفتاوى وكلام
أهل اللغة والسيرة من عدم اعتبار ذلك فيه .
وحينئذ يمكن انقداح وجه آخر للجمع بين النصوص بإرادة السدل الذي لا ينافي
التحنك بمعنى الميل بالطرف إلى ما يتحقق معه مسمى التحنك بالمعنى المزبور ، فهو حينئذ
سدل وتحنك ، ولعله هو المراد مما سمعته سابقا من عدم المنافاة بين التحنك والسدل وأنهما
يجتمعان معا ، وإن أبيت فلا محيص عن التخيير الذي قلناه .
وعلى كل حال فلا ريب في تأكد استحباب التحنك للحاجة وعند الخروج في
السفر ، للمرسل ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو
متعمم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته " وموثق الساباطي ( 2 ) عنه ( عليه السلام )
أيضا " من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الداء الذي لا دواء له فلا
يلومن إلا نفسه " وعن أمان الأخطار أنه روينا من كتاب الآداب الدينية للطبرسي ( 3 )
فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال : " أنا ضامن ثلاثا لمن
خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق " ورويناه
أيضا عن البرقي من كتاب المحاسن باسناده إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) انتهى .
وبذلك يقيد حينئذ أخبار السدل بناء على التعارض المزبور كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 7 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 7 - 5
( 3 ) الأمان من الأخطار - الباب السابع الفصل الثاني الحديث 1 - ص 91 من طبعة النجف